
لَحظَتْ زوجتي علبة كرتونية صغيرة وسط ملابسي ومتعلقاتي القابعة في دلفة دولابي ..
سألتني باستغراب :
_ ما هذه العلبة الكرتونية ؟
_ أخبرتها أنها لا شيء ، نصحتها أيضًا أن لا تعتني بالأمر ،
زدت قائلًا :
_ متى سنذهب لزيارة أهلها ؟
جاوبتني :
_ في أقرب فرصة ممكنة .
في إحدى ليالي الشتاء الباردة ، اقتحمت زوجتي غرفة نومنا قادمة من الخارج ، دون أن أشعر بمجيئها .
هي من أخبرتني بذلك .
أخبرتني أيضًا :
أنها رأتني أفتح تلك العلبة الكرتونية وأخرج محتوياتها ، وأشتمها بأنفي واحدة تلو الأخرى .
لم تنسَ أن تضف : أنها اجتهدت في معرفة ماهية تلك المحتويات ،
لكن محاولاتها المتكررة ليلتها باءت بالفشل ، لإخفائي لها ، وتعاملي معها بحذر
؛ خوفًا من رؤية أحدهم لها .
عاودت سؤالها :
_ ما هذه العلبة الكرتونية ؟
وزادت :
_ وماذا تحتوي ؟
أجبتها ، قائلًا :
_ لا شيء ... لا شيء ... ، إنها بعض هدايا الأصدقاء .
استأذنتها في النوم .
في الصباح أخبرتني : أنها فتحت تلك العلبة ، ورأت ما فيها .
لكنها لم تفهم ماذا يكون ؟ !!
سألتني :
_ ماذا يكون ؟
أخبرتها : أنها قطع الشيكولاتة التي كانت تعطيني إياها في أيام حبنا الأولى ،
وقت أن كنا طلابًا في مدرجات كلية الحقوق .
تساءلت في دهشة :
_ وهل تحتفظ بها طوال هذه السنوات ؟
خمس عشرة سنة ؟
أجبتها :
_ لم أنسَ طعم قطعة الشيكولاتة الأولى التي أخذتها منك ؛
لذا قررت الاحتفاظ بكل القطع اللاحقة ، وتجميعها ، في هذه العلبة الكرتونية .
قالت :
_ حقيقة ، لقد تذكرتها ، إنه الصنف الذي كنت أبتاعه لك ، وأهديك إياه وقتها .
استأذنتها في الانصراف إلى عملي ؛ لأنني تأخرت كثيرًا .
سمحت لي ..
فانصرفت بهدوء ، طالبًا رضاء الله ورزقه وستره .
بقلم : محمد صلاح زيد
قاص مصري
الجمعة 1 من فبراير 2013 م .
( رابط نشر القصة ) :
قصة قطع الشيكولاتة : صحيفة الوطن الجزائري :
http://www.elwatandz.com/r_ation/nouvel/7315.html